محمد كامل حسين

265

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

نبذة عن الصّيدلة عند القدماء الصيدلة قديمة قدم معرفة العقاقير والنباتات الطبية ، فالإنسان الأول في تجواله بحثا عن غذائه بين الأشجار والحشائش ( النباتات ) لا بد وقد قابل منها ما لم يستسغه فتحاشاه وما ضره فتجنبه ، ومن معلوماته هذه عن تلك النباتات كانت أول المعرفة بالنباتات الطبية والعقاقير ، ومن ملاحظاته ومشاهداته عما نتج عن تعاطى هذه النباتات كانت أول المعرفة عن الطب ، ومن هنا عرف العشاب الأول ونشأت صناعة العقاقير والصيدلة . وبتقدم معلومات الإنسان أمكنه الاستفادة من هذه النباتات وأجزائها في إصلاح بدنه وعلاج جراحه وأمراضه ، فصارت المعرفة بالصيدلة والطب اللذين تمرس بهما القدماء من البابليين والأشوريين والصينيين والهنود وبخاصة من المصريين القدماء ، بل لقد قدسوهما وجعلوا لهما آلهة تعبد فكان مثلا في مصر « إيمحتب وتوت » وفي اليونان اسكلبيوس وأنوبيس ، وفي الصين نونج وشانج شونج شينج وغيرهما وفي بابل « نينازو » وفي فارس « مازدا » . . الخ ثم أتى بعدهم اليونان فارتقوا بهما ثم انتقلت منهم المعرفة إلى العرب الذين كانوا أعظم المهتمين بها فحافظوا عليها وأجادوها وتوسعوا فيها وطوروها واستحدثوا فيها الكثير . الصيدلة عند قدماء المصريين كانت للأدوية عند المصريين القدماء مكانة خاصة ، فاهتموا بدراستها وكانت لهم مدارس خاصة « 1 » تسمى « بيرعنخ » أي « بيوت الحياة » ملحقة بالمعابد وبخاصة في طيبة وأونه « عين شمس » وسايس وغيرها - تدرس فيها

--> ( 1 ) يثبت ذلك ما وجد منقوشا على قاعدة تمثال الكاهن « أو جادور رزفىّ » المحفوظ في الفاتيكان ينص على أن الملك الفارسي « داريوس » قد أمره ( أي الكاهن ) بتجديد المدرسة الطبية في سايس التي كانت قد هدمت . كما أن مؤلف بردية إيبرس يتحدث عن أماكن تعليمه فيقول « تخرجت في ( أون ) مع كبراء القصر . . ثم تخرجت في « سايس » مع أمهات الآله اللاتي وهبتنى حمايتهن . . . » .